السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي

9

عقائد الإمامية الإثني عشرية

فحق على كل عاقل لبيب وفرض أن يقول : أفي اللّه شك فاطر السماوات والأرض في الدرر والغرر عن علي ( ع ) « من عرف نفسه فقد عرف ربه » فليعتبر حاله نطفة في الرحم وصيرورته جنينا حيث لا تراه عين ولا تناله يد مع اشتماله على جميع ما فيه قوامه وصلاحه من الأحشاء والجوارح وسائر الأعضاء وهو محجوب في ظلمات ثلاث ظلمة البطن وظلمة المشيمة وظلمة الرحم ولا حيلة له ولغيره في طلب غذائه ودفع أذاه فيجرى إليه من دم الحيض ما يكون له غذاء فلا يزال غذاؤه حتى إذا كمل خلقه واستحكم بدنه وقوى جلده على مباشرة الهواء وبصره على ملاقاة الضياء هاج الطلق بأمه فأزعجه أشد ازعاج حتى يولد فإذا ولد صرف ذلك الدم الذي كان يغذوه في الرحم إلى ثدي أمه وانقلب طعمه ولونه إلى ضرب آخر من الغذاء فإذا جاع حرك شفتيه والهم التقام ثدي أمه الّذي خلق على ذلك الشكل الغريب والطرز العجيب وجعل ينضح كلما مصه ولو جرى لاختنق الصبي وجعل متعددا ليكون واحدا طعاما والآخر شرابا فلا يزال يتغذى باللبن ما دام رطب البدن رقيق الأمعاء لين الأعضاء حتى إذا قوى واحتاج إلى غذاء فيه صلابة طلعت له الطواحن من الأسنان والأضراس ليمضغ بها الطعام فيلين عليه وتسهل له اساغته فلا يزال كذلك حتى يدرك ، وتأمل في كيفية تدبير البدن ووضع هذه الأعضاء وتلك الأوعية وفكر في أعضاء البدن وتدبيرها للأمور فاليدان للعلاج والرجلان للسعى والعينان للاهتداء والفم للاغتذاء واللسان للتكلم والحنجرة لتقطيع الصوت وتحصيل الحروف والمعدة للهضم والكبد للتخليص والمنافذ لتنفيذ الفضول والأوعية لحملها والفرج لا قامة النسل فتبارك اللّه أحسن الخالقين ( أو لم يكف بربك أنه على كل شيء قدير ) وأقم وجهك للدين حنيفا فطرة اللّه التي فطر الناس عليها وسنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق إلى غير ذلك من الآيات التكوينية والتدوينية التي تسوق الناس إلى الفطرة وإزالة الموانع عنها .